السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
289
مفاتيح الأصول
القوة بناء على أصالة حجيّة الظن ولو اطلع على الفعل ولم يعرف الفاعل بخصوصه فالأقرب دلالة عدم إنكاره وتقريره صلَّى اللَّه عليه وآله على الجواز فلا يشترط معرفة الفاعل بشخصه التّاسع يشترط في دلالة التقرير وعدم الإنكار منه صلَّى اللَّه عليه وآله قدرته على ذلك فلو لم يقدر عليه لم يفد الجواز ووجهه واضح ولو شك في القدرة فالأصل العدم ولكنه خلاف الظاهر بل قد يقال الأصل القدرة باعتبار أن عدمها لا يكون غالبا إلا باعتبار وجود المانع ومن الظاهر أنه مدفوع بالأصل في مقام الشّك فتأمل العاشر ويشترط في دلالة عدم الإنكار والتقرير على الجواز عدم وقوع الفعل من الفاعل سهوا وغفلة واضطرارا ولضرورة ووجهه واضح الحادي عشر هل يختصّ دلالة التقرير على الحكم الشرعي بالدّلالة على الإباحة والجواز أو لا بل يمكن دلالة على جميع الأحكام الشرعية الخمسة التكليفية والوضعية الأقرب الثاني الثاني عشر هل يختص دلالة التقرير على الحكم الشرعي بتقرير النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أو لا بل يعم الأئمة عليهم السلام فيمكن فرض دلالة تقرير أحدهم عليهم السلام على حكم من الأحكام الشرعية التحقيق الأخير وذلك لأن دلالة تقرير النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله على حكم من الأحكام الشرعية ليس من جهة التعبد بمعنى أنه تعالى جعل مطلق تقريره أو فردا خاصا منه سببا شرعيّا لحكم شرعي كما أنه جعل مطلق صدور الفعل منه صلَّى اللَّه عليه وآله سببا للحكم بوجوه على الظاهر على القول بوجوب التأسّي مطلقا وكما أنه تعالى جعل يد المسلم دليلا على الملكية حتى يقال إن الدليل الدالّ على حجية التقرير يختص به صلَّى اللَّه عليه وآله ولا يشمل غيره بل إنما هي من جهة العقل يحكم بدلا له تقريره صلى الله عليه وآله على حكم من الأحكام الشرعية وذلك فيما إذا أسكت عن الإنكار في مورد خاص اجتمع فيه جميع القيود المتقدم إليها الإشارة ولا إشكال أنه يمكن فرض مثل ذلك بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام ومن المقطوع به أن وصف النبوة لا تأثير له في ذلك وليس هو من جملة القيود في حال وأما العصمة فلها مدخلية في ذلك أحيانا ولكنها مشتركة بينه صلَّى اللَّه عليه وآله وبينهم عليهم السلام وبالجملة لا إشكال في أن تقريرهم عليهم السّلام قد يكون دليلا على الحكم الشرعي كسائر الأدلة الشرعية الثّالث عشر اعلم أن تقريره صلَّى اللَّه عليه وآله وتقريرهم عليهم السّلام قد يدلان على الحكم الشرعي ويفيدان العلم به بطريق البرهان العقلي الذي تكون مقدماته ظاهرة وهذا لا إشكال ولا شبهة في حجيته وإمكان وقوعه ولكنه قليل وقد يدلان على الحكم الشرعي ويفيدان العلم به لكن بطريق الحدس والعادة لا باعتبار البرهان والقياسيات المنطقية المفيدة للجزم بالواقع وهذا أيضا لا إشكال ولا شبهة في حجيته وبالجملة حيث يحصل من تقرير المعصوم عليه السلام مطلقا العلم بحكم من الأحكام الشرعية فلا إشكال ولا شبهة في حجيته وفي صلاحيّته لتخصيص عمومات الكتاب والسّنة متواترة كانت أو لا لتقييد إطلاقاتهما ودفع ظواهرهما القابلة للتّأويل كسائر الأدلَّة الشرعية المفيدة للعلم بالحكم الشرعي وأما إذا لم يحصل منه العلم بذلك مطلقا فلا يخلو إما أن لا يحصل منه الظنّ به أو يحصل فإن كان الأول فلا يكون حجة ولا دليل على حكم من الأحكام الشرعية للأصل السّليم عن المعارض المعتضد بظهور الاتفاق عليه ويخلو النصوص عن الإشارة إلى حجيته وبالعمومات المانعة عن العمل بغير العلم خرج منها بعض الصور ولا دليل على خروج محل البحث منه فيبقى مندرجا فيه وبفحوى ما دلّ على عدم حجية كثير من الظنون كما لا يخفى وإن كان الثاني فينبغي الحكم بعدم حجيته حينئذ إن قلنا بأصالة عدم حجيّة الظنون الَّتي لم يقم من الشرع دليل على حجيتها بالخصوص ولا على عدم حجيتها كذلك لأن الظن المفروض من هذا القبيل جدّا وأما إذا قلنا بأن الأصل حجيّة الظن المشار إليه كما هو التحقيق وعليه جماعة من محققي أصحابنا فلا إشكال في حجيّته حينئذ وصلاحيّته لتخصيص العمومات وتقييد الإطلاقات ودفع الظواهر إن كان المفروض أقوى منها سواء كانت تلك الظواهر متواترة أم لا وذلك بناء على المختار من جواز تخصيص الكتاب بخبر الواحد الرّابع عشر إذا شك في صحّة اعتقاد في أصول الدّين أو فروعه وعلم بعلم المعصوم عليه السلام بأن زيدا مثلا يعتقد بهذا الاعتقاد ويدين اللَّه تعالى وعلم أيضا بقدرته عليه السّلام على ردعه عن هذا الاعتقاد وتمكنه منه على وجه لا يترتب عليه مفسدة أصلا وبأنه لم ينكر عليه فهل يدل هذا التقدير على صحة هذا الاعتقاد فيكون التقرير مما يجوز التمسّك به في أصول الدّين كالأقوال والأفعال أو لا بل يختص دلالة التقرير بالفروع التحقيق أن يقال إن كان الاعتقاد المفروض على تقدير فساده يوجب كفرا أو فسقا فلا إشكال في دلالة التقرير على صحته وإلا فلا فتأمل الخامس عشر قال السيّد الأستاذ من الوجه في التقرير وجوب إنكار المنكر أو تنبيه الغافل فيشترط تحقق شرائطهما ويثبت به الندب في العبادات والجواز في غيرها مع عدم ظهور الوجه فإن ظهر فالوجه ثبوته وإن لم يشترط في صحّة الفعل لوجوب تبليغ صفات الأفعال ويشترط فيه انتفاء التقية فإن وجدت سقط دلالته على الحكم الواقعي انتهى السّادس عشر إذا فعل بعض المكلَّفين المندرجين تحت حكم العام فعلا ينافيه